من كل قطر اغنية

فنان

{ بقلم سماح }
{ 09:40, 2008/11/20 } { 0 التعليقات } { رابط }

بعد فترة من الغيبة وجدته هناك حيث يتباهى بعرض لوحاته أمام الأخريات , انشغلت عنه فيه فتابعت لوحاته علها تجد شيئا منها فيهن إلا أنهن آبين أن يتركن لها أي اثر يذكر فسألت نفسها وهل تغار اللوحات؟ أم انه لم يبقى لها في لوحاته أي لون ؟
تنهدت بعمق عندما تذكرت كيف وصفها بأنها الألوان التي يفترش بها لوحاته .
حاولت الاقتراب أكثر منه متسائلة في نفسها : أيبدو أن وزنه قد نقص بعض الشيء؟ أم إنني أتوهم؟ هل أضناه الغياب ؟
سمعته وهو يتحدث إليها ..
هي جميلة كعينيك حين تضحكان!
شعرت بقشعريرة تنتابها حين سماع صوته فطالما كان له اثر بالغ في نفسها ,,
للحظة تخيلت نفسها فراشة بين لوحاته تحط على كل واحدة فيهن ونظراته اللهفى تراقبها,,
استيقظت على اسمها بصوت احدهم وهو ينادي عليها..
ركزت أكثر ولم تصدق أنها تسمع صوته
- هـأنت هنا؟
- نعم هـأنذا , لم أنوقع رؤيتك ؟منذ متى وأنت هنا؟
- منذ أسبوعين أو يزيد؟
- كيف وجدت اللوحات ؟
- جميلة كما أردتها ؟
"لا كما أريد"تمتمت في نفسها.
حاول أن يقول شيئا عندما ناداه احدهم لتوضيح بعض رسوماته نظرت إليه بعين مودعه ,وبصوت متهدج ودعته محدثة نفسها ليتك تدري كم اشتقت إليك وكم أصبح سبب بعدي عنك شيئا لا يستحق.

 



ثلاث نساء وثلاث قصص(الجزء الثالث)

{ بقلم سماح }
{ 11:45, 2008/11/7 } { 0 التعليقات } { رابط }

بعد أسبوع تزوجت غدير من عمر وكان حفل الزواج متواضعا مراعاة للوضع المتأزم الذي تمر فيه فلسطين في هذه الأيام , وفي طولكرم حاولت ربى جاهدة بإقناع والدها بان يعيد النظر بالنسبة لقراره بتأجيل دراستها إلا أنها فشلت وعلى غير ما توقعت فاجأها والدها بأنه أن الأوان لكي تتزوج من ابن عمها احمد.

كان القرار مؤلما لربى بحيث أنها لم تتحمله فأصابتها حالة من الكآبة استدعت والدها لتأجيل الزواج لشهرين قادمين حتى تستعيد ربى عافيتها طالبا من والدتها بمحاولة إقناعها بضرورة الرضوخ لقدرها والذي هو الأفضل لمستقبلها.

انشغلت الفتيات الثلاث  بالأحداث الجديدة فلم يتم أي تواصل بينهن لفترة شهر وكسر هذا الهدوء في علاقتهن ضجيج رنين هاتف غدير

غدير: الو؟

حياة : الو صباح الخير غدير.

غدير: هلا حياة وينك يا بنت زمان ما سمعنا صوتك؟

حياو:يعني انا اللي سمعت صوتك ؟

غدير: اعذريني حياة والله غصب عني بس التهيت بعمر الله يخليلي اياه والله انو شاغلني .

حياة : تتهني يا رب .

غدير : خبرينا كيفك شو اخبارك؟

حياة: منيحة حاكيتك لخبرك عن فارس .

غدير: اها مالو ابو الفوارس ؟

حياة: بكرة رح يجو هو وامو يخطبني من خالي.

غدير: والله الف مبروك شو قلتلك أن ما كان اهتمامو فيكي لله .

حياة: شايفة طلعتي خبيرة نفسيات وانا مو دريانة.

غدير: طبعا انا مو بسيطة ابدا.

حياة:اه والله.

غدير: الله يوفقك يارب بتتصلي علي تحكيلي شو صار.

حياة : ماشي.

بعد أسبوع اتصلت غدير على حياة للاطمئنان عليها ومعرفة ما حدث معها فأخبرتها أن الموضوع انتهى بالرفض من قبل والدته بحجة أن ولدها ما زال صغيرا وغير مضطر لأخذ فتاة كبيرة , تضايقت غدير عند سماعها هذا الخبر ولم تستطع أن تكتم غضبها وأخذت تصيح وهي تتحدث مع حياة وتشتم والدته

غدير: هالكركوبة هاي ام هاي, يعني ابنها احترم رغبتها بس هي ما احترمت رغبتو.

حياة: شايفه هدا الحظ؟

غدير :ولا يهمك بكرة بتلاقي احسن منو.

حياة: هاهاها على العايش.

غدير: أن شاء الله يطول عمرك ويكون حظك احسن حظ فينا.

حياة: أن شاء الله

غدير:حكيتلك شو صار مع ربى ؟

حياة: لاء شو صار  معها شي جديد؟ والله انشغلت بهالقصة وما اتصلت عليها من زمان.

غدير:ابوها رحيجوزها الشهر الجاي.

حياة: ودراستها ؟ شو مالو زوج خالتك هاد كنو مجنون؟

غدير:  سيئ وانتي الصادقة , بتعرفي مرات بحس اني بكرهو اكثر من اليهود وبتمنى لو يطخو براسو بدل ما هم قاعدين يقتلو بهالشباب.

حياة: لا حرام عليكي لاتكوني شريرة هالقد .

غدير: صدقيني بستاهل اكثر من هيك .

حياة: وشو عملت المسكينة ربى؟

غدير: نفسيتها متل العمى بس بتحكي انها رح تحاول ترضى بقدرها وخاصة انو ابن عمها مالو دخل  بالموضوع

وما بيعرف عن قصتها مع رامي.

حياة: الله يعينها , رح اتصل عليها كمان يومين اطمئن عليها.

بعد شهر تزوجت ربى ولم تستطع حياة وغدير الحضور لعرسها بسبب حظر التجول الذي كان مفروضا على مدينة رام الله والحصار الشديد على مدينة نابلس في ذلك اليوم .

مرت الأيام وحال الفتيات كما هو ,وبقين على اتصال مع بعضهن البعض , وبعد ستة أشهر من زواج ربى اتصلت غدير على حياة وكانت تصيح وتولول فلم تفهم حياة منها شيئا وطلبت منها أن تهدا وان تعاود الاتصال بعد قليل وبعد نصف ساعة حاولت حياة الاتصال بغدير ولكن كان جوالها مغلقا فاتصلت على جوال عمر فاتها الرد " الهاتف الذي تحاول الاتصال به لا يمكن الوصول إليه" ابتدأ القلق ينتابها فشعرت أن شيئا يحدث لذا اتصلت على جوال أخت غدير فاتها الرد بعد المحاولة الثانية

اماني: حياة عمر يا حياة قتلوه ولاد الكلب شو دخلو بحياتو ما حمل السلاح ومن اول الانتفاضة وهو يحكي انو استخدام السلاح بها الانتفاضة هو اللي قضى عليها وبالاخر مات بالسلاح الله يلعنهم ويلعن اللي اخترعو ويلعن اللي بتاجر فيو ويلعن اللي بستخدمو .

حياة: م معقول شو عم تحكي يا اماني انا مش مصدقة وين غدير هلا وينتا صار هالحكي؟؟

اماني: لا صدقي ما حدا بامان اللي دخلو واللي ما دخلو عم يدفع الثمن , اليوم العصر صار هاد الحكي  وعمر راجع عالبيت انطخ على دوار المنارة , كاينين اليهود مقتحمين رام الله وهو مش عارف , ما دريت المسكينه اختي الا بعد ساعه تاعرفو واحد بالمستشفى واتصل عليها وحكت معنا وهياتنا احنا واهلو عندها ولو تشوفيها الحزينة عيونها ما عم يبطلو ينزلو دموع رح تموت قهر كيف مات عمر قبل ما يشوف ابنو الكل عم يبكي عبكاها وعابنها اللي تيتم قبل ما يشوف الحياة .

حياة : بقدر احكي معها؟

اماني : استني لاوصللها الجوال.

غدير : الو ؟

حياة: مرحبا غدير عظم الله اجرك والله يتقبلو شهيد ويرحمو برحمتو , شدي حيلك ما الك الا الصبر والدعاء .

غدير: رح اموت يا حياة ما بتصور الحياة من غيرو وما بتصور كيف اربي ابني وهو مش معاي  والله صعبة صعبة كتير .

حياة: بعرف انها صعبة ومصيبة كمان بس شو بدك تعملي أن لله وان اليه لراجعون.

غدير: انا لله وان اليه لراجعون .

حياة : بكرة انا جاي من الصبح ان شاء الله بكون عندك .

غدير: ما تغلبي حالك .

حياة: شو هالحكي هاد واجبي وبدي توعديني ما تبكي مو كرمالي كرمال عمر .

غدير: وينو عمر هلا ,مراح يا حياة.

حياة: غدير...............

انتهى الاتصال على بكاء الاثنتين .

في اليوم التالي ذهبت حياة لبيت غدير لتجده مليء بالمعزيات اللواتي أتى بعضهن لمواساة غدير والبعض الآخر لمواساة أنفسهن فهذه الانتفاضة جعلت في معظم البيوت شهيد .

رأت حياة غدير وقد كبرت عشر سنين أو يزيد ولم تتمالك غدير نفسها عندما رأتها فأخذت تصيح : قتلوه يا حياة مات عمر قبل ما يشوف ابنو يا دلي علي يا ابني .

انهارت الدموع من حياة وحاولت تهدئتها إلا أنها فشلت .

في السعودية تأثرت ربى كثيرا لموت عمر وبكته كما بكت غيره من الشهداء في بلدها التي افتقدته لدرجة أنها قررت أن تخبر ابن عمها بقصتها مع رامي لعل شهامته تحررها فترجع للبلاد التي أحبتها . تأثر أحمد لدى سماعه لقصة زوجته ولم يستطع أن يشاركها الفراش تلك الليلة فبات كل منهما في غرفة منفصلة خافت ربى من ردة فعل زوجها فلم تنم ليلتها وانتظرت الصباح بفارغ الصبر لترى ما الذي سيقرره زوجها بشان زواجهما .

في الصباح ذهب احمد إلى عمله دون أن يتحدث بكلمة مع ربى فقضت نهارها وهي قلقة لا تدري ما تفعل .

عند فترة الغداء اتصل عليها زوجها واخبرها انه لا يقبل على نفسه أن تعيش معه وقلبها لرجل آخر .

مرت الأيام وغدير تحاول جاهدة أن تتقبل موت عمر وأنها لن تراه مهما حاولت البحث عنه بالوجوه وأصبحت أغنية محمد عبده الأماكن أغنيتها المسائية التي لا تنام ليلتها قبل سماعها والبكاء على شدوه .

أما بالنسبة لحياة فالحياة بدأت تضيق عليها أكثر فأكثر وصارت تتضايق من أي شيء يحدث دون أن تكون مستعدة له فبعد كل الصحبة التي جمعتها مع أم ربيع انتهت بمشادة كلامية بينهن عايرتها فيها أم ربيع بأنها أصبحت عانس لا تطاق , لم تتخيل حياة أنها ستسمع من جارتها هذا الكلام قط لذا آذاها جدا فشعرت بالتوتر في ذلك اليوم ومع كل محاولتها بان لا تجعل لعدم وجود رجل في حياتها التأثير عليها بصورة سلبية إلا أنها لاحظت على نفسها بأنها تصبح فعلا كما وصفتها العانس التي لا تطاق , بكت كثيرا تلك الليلة ومع قراءتها لكثير من الكتب التي تتحدث عن القدر إلا أنها في لحظة ضعف غضبت كثيرا لهذا القدر الذي يحرمها بان تتشارك ما بقي لها من العمر مع رجل يحبها ويساندها , فسالت نفسها ذلك المساء ما الذي ينقصها حتى لا تكون زوجة رجل تعد له الفطور والغداء, رجل يحدثها في المساء والصباح ويقودها في هذه الحياة دون ملل بل برغبة واهتمام.

 وبما أنها لم تجد ما يجيبها عن أسئلتها اضطرت أن تشغل وقتها بما يفيد ويقيها من وسوسة الشيطان فقررت أن تتطوع لدى جمعية الأمل التي تهتم بالسجناء.

 

 

انشغلت حياة بالتطور الجديد في حياتها والذي أحدثته بإرادتها وهناك وجدت حياة من نوع مختلف لم تكن لتعيها لولا أنها أقحمت نفسها فيها . وعن طريق الجمعية تعرفت على سناء زوجة احد الأسرى الذي تم اعتقاله بعد زواجهما بشهرين حملت خلالهما بابنها البكر الذي أنجبته بعيدا عن والده فكانت تأخذه معها في زياراتها المتعبة جدا والمذلة لوالده , فبالإضافة إلى اضطرارها لتحمل صعوبة الطريق وطولها فإنها تتحمل أيضا سوء معاملة الجنود والجنديات الإسرائيليات في سجن مجدو حيث يقبع زوجها وراء إحدى زنزاناته .

جاءت إليها في إحدى المرات لتخبرها بقرارها أنها لن تزور زوجها إلا حينما يصبح ابنها كبيرا وواعيا لما يحدث حوله , وعندما سألتها حياة عن السبب أجابتها انه في آخر زيارة لها تعرض ابنها بسبب براءته لموقف مرعب , حيث وهي تبحث بين الأغراض عن حقيبتها الملقاة على الأرض بعد تفتيشها افلت ابنها يدها ليركض باتجاه كلب حراسة للجنود الإسرائيليين ولولا وجود الشبك الحديدي لتم تقطيع جسد ابنها الصغير من قبل ذلك الكلب أمام عينيها واعين وضحكات الجنود لمنظر ابنها المرتعب .

في الجمعية وجدت حياة نفسها أمام تناقضات الشعب الذي تنتمي إليه حيث تقابل العديد من القصص التي يقف المرء أمامها حائرا لا يعرف كيف يصدر الحكم وعلى من !!!

فمثلا تلك الأم الصابرة على اسر ابنها لمدى الحياة تجدها لا تتوانى عن استغابة زوجته أمامه واتهامها بأبشع الصفات من اجل أن يطلقها ابنها فتقبض هي المال الذي يصرف للأسير بدلا من زوجته .

كما تجد الزوجة الصابرة التي يطردها أهل زوجها الأسير لأنها قررت الاحتفاظ بجزء من المال الذي يصرف لها لكي تكمل دراستها فتجد عملا يقيها السؤال .

وفي المقابل تجد الأهل الذين يدفعون بالمال إلى ذوي الحاجة بحجة أنهم لم يبيعوا جهاد ابنهم ليقبضوا ثمنه .

طالما أتعبت حياة النفس البشرية فانتهت في قرارة نفسها أن الشعب الفلسطيني ليس كأي شعب عربي , وما يحدث في فلسطين لا يمكن أن يحدث في غيرها .

في احد الأيام أثناء عودتها إلى بيتها رن جوالها ...

حياة: الو ؟

ربى : الو , مرحبا حياة , كيفك؟

حياة : ربى , مشتاقة كتير ... انت هون بفلسطين ايمتى اجيتي؟؟

ربى : قبل اسبوع .

حياة : وما بتحكي , شو بدك ترجعي للسعودية قبل ما نشوفك؟؟

ربى : ما تخافي رح تشوفيني وتشبعي من شوفتي , لاني مش راجعه للسعودية .

حياة: والله !! شو هالخبرية الحلوة, يعني خلص نويتو تستقرو هون انت وزوجك ؟؟؟

ربى: لا , انا تركتو لزوجي .

حياة : شو ؟؟ انا ما فهمت ؟؟؟

ربى: انا اطلقت ورجعت لبيت اهلي .

حياة : له له له , شو هالحظ اللي علينا !!

ربى : شو بدنا نعمل , كل وحدة فينا اخدت نصيبها .

تفاجات حياة من الخبر وظنت انه ربما كان الحسد رفيقهن الذي لازمهن طوال الوقت .

في طولكرم , كان البيت الذي تعيش فيه ربى مشحونا بسبب وجود مطلقة فيه وهذا ما لا يرضاه والدها وبسبب صعوبة تقبله للأمر أصيب بجلطة على الدماغ أقعدته على كرسي متحرك لما بقي له من  العمر وهذا الأمر أدى إلى  انزعاج والدتها وإخوتها وتحميلها مسؤولية ما حدث له .

وبالرغم من الصعوبات التي تواجهها في البيت إلا أن ربى قررت إنهاء دراستها  وبالفعل سجلت بالفصل الدراسي الأخير لها وحاولت جاهدة أن تنهيه بتفوق لعلها تجد عملا ينهي حاجتها لوالديها للحصول على المال .

أما  بالنسبة لغدير فقد جعلت من ابنها عامر كل اهتماماتها في هذه الحياة فعاشت له وبه ورفضت من تقدم لها حتى لا تأتي برجل يذل ابن الرجل الذي أحبته حتى العشق .

في حفلة تخرج ربى اجتمعت الصديقات الثلاث وكانت الذكريات محور الحديث بينهن , فحدثتهن ربى عن حياتها في السعودية وكيف أنها تعبت في البداية حتى تعودت على لبس الخمار ( البرقع) , وكيف أن الحياة هناك سهلة وآمنة جدا وضحكت الفتيات كثيرا عندما قالت لهن:"ولا مرة شفت في الشارع حتى دبابة وحدة" .

أما حياة فحدثتهن عن الجمعية وكيف انشغلت بها وبقصص الأسرى كما أخبرتهن عن جهاد رئيس الجمعية وعن شعورها  بانجذابه نحوها,, بينما غدير حدثتهن عن مجتمع الأرامل الذي لا يخلوا من القصص الصعبة والطريفة في بعض الأحيان .

بعد مرور عدة أسابيع من تخرج ربى وبينما هي في السوق تقابلت وجها لوجه مع رامي فشلتها المفاجأة ووقفت كالبلهاء تنظر إليه والدموع تنساب بحرارة من مقلتيها ...

رامي: مرحبا ربى, كيفك حالك؟

ربى: منيحة, وانت كيفك؟

رامي: الحمد لله بخير .

ربى: ..............

رامي : يلا سلام ربى.

ربى: مع السلامة.

لم تصدق ربى عينيها ورجعت إلى بيتها في ذلك اليوم ولأول مرة_ منذ دخولها لفلسطين وهي مطلقة_ والابتسامة تعلو شفتيها .

في المساء اتصل عليها رامي ليخبرها كم اشتاق إليها وانه سوف يطلب يدها من والدها خلال الأسبوع القادم .

وفي حفل الزواج عند وقت( التلبيسة) شاهدت ربى الابتسامة على وجه والدها لأول مرة بعد الجلطة لتي تعرض لها .

 

 

نظرة مستقبلية:-

- تبقى حياة كما هي عزباء تقضي وقتها من اجل خدمة وطنها وأبنائه وتنتهي علاقتها برئيس الجمعية الذي كانت بالنسبة له" نهج حياة" حيث انه يستمتع بالتقرب للنساء وإشعارهن أنهن ملكات لا ينقصهن إلا حفلة التتويج!!!!!

- تفني غدير حياتها من اجل ابنها الذي كبر ليصاحب أصدقاء السوء فلا تراه إلا نادرا .

-عاشت ربى مع رامي حياة سعيدة حاول فيها زوجها أن يبذل ما يستطيع من اجل إرضائها وإسعادها .

 

مخرج:

وأخيرا بقيت الصديقات الثلاث على اطلاع بما يحدث بكل واحدة فيهن وظل تراب فلسطين يجمعهن فوقه .

 

 



ثلاث نساء وثلاث قصص(الجزء الثاني)

{ بقلم سماح }
{ 11:44, 2008/11/7 } { 0 التعليقات } { رابط }

رامي : صباح الخير . كيف حالك اليوم؟

ربة : منيحة نشكر الله.

رامي: بس شكلك بيحكي غير هيك.

ربى: رامي رح اتزوج وخطبتي الاسبوع الجاي.

رامي ببلاهة: شو؟؟؟ شو يلي بتخرفيه يا ربى مش فاظي لمزحك انا .

ربى : ما عم امزح هاد اللي اجاك اتقدملي ابن عمي اللي عايش بالسعودية وابوي وافق وخطبتي الاسبوع الجاي.

رامي : وانا وحبنا واحلامنا وخططنا ؟؟ نسيتي انو خططنا انو ادرس بجد لحتى اخلص بثلاث سنين ونص واقدر اكون حالي وانتي تتاخري سنة لحتى ما حدا يخطبك بحجة انو ما خلصتي دراسة , شو يا ربى مش قادرة تستنيني ؟؟ ضايلي بس فصلين وبخلص.

ربى: ما تزيدها عليي رامي انا ما نسيت كل هالحكي بس انا نسيت انو الي ابن عم عايش في السودية ومعو مصاري وما عندو وقت يستنى .

نظر إليها مطولا وخانته شفتاه فلم يستطع أن يقول لها أكثر مما قال فتركها وذهب , وفي المساء اتصل عليها واخبرها انه يحبها وانه سينتظرها حتى لو ذهب عمره كله في سبيل ذلك.

ورجعت لها الابتسامة عندما وصفها بأنها مريم العذراء بالسماء فعين الله تحرسها .

وأخبرته أنها حتى لو تزوجت ابن عمها فانه سيظل حبها الوحيد وانه سيبقى في ذاكرتها ولن تنساه ما حيت.

بعد أسبوع من ذلك الاتصال عقد قران ربى على ابن عمها احمد وقبل حفلة الخطوبة بيوم اجتمعت الصديقات الثلاث في بيت ربى وفي المساء أعدت ربى القهوة ولم تنسى أن تعد النارجيلة لحياة ولأول مرة تشاركها في شربها متمنية في نفسها الموت لعلها تجد الراحة فيه.

حاولت صديقاتها بكل جهد مواساتها في ليلتهن هذه فالقين لها النكات وقصصن لها الحكايات محاولة منهن في إرجاع  نور ابتسامتها الذي انطفئ في يوم عقد قرانها...

 

غدير: بتتذكري ياحياة كيف التقينا في بعض انا وياك .

حياة: اها بتذكرو هاد اليوم منيح لانه كنت متوترة كتير وانت كنت عم تضحكي وتمزحي ولاكاإنو عندك مقابلة لوظيفة مهمه في شركة كبيرة .

غدير: هههههههه ذكرتيني في السبب يللي خلاني اضحك.

شد الحديث انتباه ربى فسالت غدير عن السبب...

غدير: هاد ياستي كان في واحد جاي مشيك حاله وكان واثق من حاله كتير وكان يقول انو أي شركة بتفهم لازم تاخده من غير حتى مايقابل, المهم بعد المقابلة طلع يسب ويلعن وسمعته وهو يحكي لصاحبه انو الي قابلوه اغبياء وانهم سالوه كيف متقدم لوظيفة رئيس قسم العلاقات العامة وهو بيلدغ بحرف السين أو الثين على رايو.

ابتسمت ربى فاستغلت حياة الفرصة لإشراكها في الحديث...

حياة:بتتذكري ياربى لما جابتك بنت خالتك على الشركة وعرفتني عليك كنت منهية اخر امتحان الك بالتوجيهي وكنت يومها مبسوطة كتير ومتفائلة بانك رح تجيبي معدل منيح يأهلك لتدخلي التخصص يللي بتحبيه.

ربى: صحيح بتذكر هاد اليوم ويومها روحنا وشربنا كوكتيل وكان زاكي كتير,آآآه ياريت الايام الحلوة بضلها على طول.

غرقت الفتيات في الصمت وبدأن في البكاء الواحدة تلو الأخرى,

رقصت حياة وغدير في الحفلة طوال الوقت حتى لا تفقدهما عيون ربى وبعد الانتهاء من الحفلة رجعت الفتاتان إلى المكان الذي ينتمين إليه وفي المساء اتصلت ربى على رامي ولم يسمع منها غير صوت النحيب .

في تلك الليلة لم يمنع رامي نفسه من البكاء بل سمح لها بذرف الدموع حتى أنهكه التعب ووعد نفسه بان لا يسمح للفقر في أن يجني عليه مرة أخرى .

استمرت الحياة بروتينها بالنسبة للفتيات الثلاث , فحياة اقتسم وقتها مابين عملها في نابلس ومابين بيتها ومابين جاراتها , بينما غدير فكان بين عملها وسكنها وحبيب القلب عمر , أما بالنسبة إلى ربى فقد اقتربت من أن تنهي الفصل الأول من السنة الرابعة وفقدت كل مقاومة في عدم رؤية رامي فاتصلت به في إحدى الأيام وطلبت أن تراه للمرة الأخيرة , كان الوداع مؤلما اخبرها فيه رامي انه مازال على وعده وانه سيظل ينتظرها ولو لأخر يوم في عمره وأخبرته انه حبها الوحيد وانه مالك قلبها لأخر يوم من عمرها.

اشتد الحصار على مدن الضفة الغربية وكان لنابلس جبل النار نصيب الأسد فيه, لذلك اقترحت حياة على ربى بان تأتي لتعيش معها وخاصة أنها تسكن قريبا من الجامعة.

أدخلت ربى الحياة على منزل حياة ,فتشاركت الفتاتان الأعمال البيتية والأكل وأعادت حياة خط الـ ADSL مرة أخرى بعدما فصلته بعد انتهاء قصتها مع خالد.

بعد فترة تعلمت حياة من ربى كيفية الدخول للمنتديات فوجدت فيها هروبا من حياتها المملة وعن طريقها تعرفت على فارس الشاب المثقف فنشأت بينهما علاقة صداقة قائمة على الاهتمامات المشتركة.

بعد ثلاثة شهور من مكوث ربى في بيت حياة فاجأتهما غدير بخبر أسعدهن جميعا...

حياة: آلووو

غدير: آلوووووو,مرحبا حياة كيفك وكيف ربى معاك مغلبتك ولا كيف؟

حياة: منيحة نشكر الله هياتها مسليتني والله.

غدير: وكيف فارس لساتكم عم تحكو مع بعض ؟

حياه: اها واتفقنا لما ينزل على فلسطين نشوف بعض؟

غدير: ولي لو ماتصلت فيك ماكنت حكتيلي صح؟

حياة: مايروح فكرك لبعيد , مافي شي بس صداقة , المهم انت شو اخبارك؟

غدير: في خبرية حلوة كتير ومش عارفه كيف احكيها  واااااااااااااااااااااااو

حياة: شو مالك يامجنونه ليش عم تصيحي؟

غدير: عمر طلب ايدي للزواج؟

حياة: واخيرا تجرأ الاخ الف مبرووووك والله انبسطتلك كتير؟

غدير: شايفة واخيرا دبحني الاخ قبل ماينطقها يعني لو تاخر شوي كان انا طلبت ايدو.

حياة: والله بتعمليها.

ضحكتا الاثنتان معا , وعندما عادت ربى من الجامعة أخبرتها حياة بالتطورات الجديدة فاتصلت على غدير وباركت لها وتمنت لها حياة سعيدة مع عمر بعدما لامتها على اتصالها بحياة بدلا من الاتصال بها أولا.

وفي المساء بكت ربى كثيرا وخالجها شعور بالحسد اتجاه ابنة خالتها غدير كما بكت حياة كثيرا وخالجها شعور بالحسد اتجاه ربى وغدير وتأكدت أن في هذا المساء زادت العوانس في البلدة عانسا جديدة .

اجتمعت الصديقات مرة أخرى في بيت حياة وذلك لأخر مرة وهن جميعهن عزباوات ...

ربى: غدير بتتذكري هالة صاحبتي من طولكرم يللي تعرفت عليها في بيت اهلي .

غدير: اه , هاي اللي حبت سامر ابن جيرانكم .

ربى: اها, انقرا فاتحتها عليه.

غدير: خبرية حلوة, الف مبروك الها.

ربى: لسا مانتهت.

غدير : ليش شو صار.

ربى: عمها فركش القصة لحتى ماتروح الورثة براة العيلة وخطبها لابنه وابوهها وافق.

حياة: العما , شو هالقصة , حرام هاد الحكي , مابصير الخطبة على خطبة .

ربى: شايفه , وهلا هي متل المجانين وبتحكي لاهلها ماباخد غيرو وسامر راح على المستشفى بسبب هالقصة, وابوها اقتنع بفكرة اخوه ومصمم يزوجها لابن اخوه وخبطة وقايمة.

حياة: الاخلاق عمالها بتروح شوي شوي من هالشعب وكل مابالنا بنصير نشبه اخلاق اليهود اكثر من اخلاق المسلمين.

غدير: مسكينة حظها لسا اشنع من حظك.

ربى والدمع بعينيها: شايفه, يللا تصبحوا على خير ياصبايا.

حياة: شو يللي حكتي ياغدير.

غدير: والله مو قصدي , طلعت هيك من غير تفكير , هلىء كمان شوي بروح وبعتذر منها.

حياة: لا خلص بلاش تكبريها , هلىء بتروق لحالها وبتصبح ولاكاإنو صار شي.

حاولت ربى عدم البكاء هذه المرة وتقبل فكرة أن نصيبها هو احمد وليس رامي ولكنها فشلت فسمحت لنفسها بالبكاء ولكي تستطيع النوم مارست الطريقة المعتادة لمواساة نفسها فأخذت تتذكر بعض اللحظات التي قضتها مع رامي وتذكرت أخر إيميل بعثه لها ليخبرها عن وضعه وكيف أصبح مديرا لإحدى الشركات في دبي مجددا لها عهده بالبقاء في انتظاره حتى تصبح له في يوم من الأيام, وفي هذه اللحظة اتصل احمد ليطمئن عليها فأخبرته أنها متعبه قليلا وأنها لا تستطيع أن تتحدث إليه الليلة, وفي قرارة نفسها شعرت كم هي سيئة وخائنه بنفس الوقت لأنها مرتبطة بشخص وقلبها لشخص أخر.

في الصباح اجتمعت الفتيات على وجبة الإفطار وأخذن يتحدثن بأمور عادية حدثت معهن وكان شيئا لم يحدث بالأمس

غدر: خبرينا حياة امتى رح يجي فارس على فلسطين.

حياة: كمان اسبوع.

ربى: والله وامتى رح يجي ليشوفك؟

حياة بعدها باسبوع.

غدير: فكرت تحكي تاني يوم, كتير اسبوع.

حياة: قلتلك شيلي الفكرة من راسك , اللي بينا صداقة وبس وهو كمان زمان مانزل على فلسطين وبود يشوف اهلو يعني يادوب يقدر يجي بعد اسبوع ليشوفني.

ربى: حكتيلي من وين هو؟

حياة : من جنين.

غدير: والله ياحياة ماتوقعت نهايتك تكون في جنين.

حياة: غدير بلا تقلة دم على هالصبح لاجنين ولا شي ,هانحن باقون في نابلس الصمود.

وفجأة صرخت الفتيات بصوت واحد وركضن باتجاه باب البيت ليرين ما حدث وكان هول المفاجأة كبيرا ولم يصدقن أنهن نجين من هذه الحادثة.

كان الدمار الذي خلفه القصف الإسرائيلي للبيت المجاور كبيرا وعرفنا فيما بعد انه كان يأوي احد المطلوبين من كتائب شهداء الأقصى وقد توفي طفلان ورجل جراء القصف ونجا المطلوب في آخر لحظة.

وبعد هذه الحادثة أجلت ربى بناء على طلب والدها الفصل ما قبل الأخير ورجعت إلى طولكرم حتى يحدث الله أمرا كان مفعولا.

كما أن غدير طلبت من حياة الانتقال إلى رام الله كون الضرر فيها اخف من نابلس إلا أنها رفضت قائلة لها: ولايمكن اخلي سبب طلوعي من نابلس صواريخ الجيش الاسرائيلي.



ثلاث نساء وثلاث قصص(الجزء الاول)

{ بقلم سماح }
{ 05:09, 2008/10/21 } { 0 التعليقات } { رابط }

مدخل:


حياة, فتاة واعية وناضجة ومثقفة تعيش لوحدها حيث مات أبوها وهي بالعشرين من العمر ولحقته والدتها بعد ذلك بخمس سنين وليس لها إخوة أو أخوات كما أنها تعمل بشركة كبيرة هناك ولها جارة وحيدة اسمها أم ربيع جمعتهما النارجيلة وتبحث عن زوج المستقبل وتشترط أن يكون مثقف.

غدير, فتاة قوية نوعا ما لا تخجل من الإدلاء برأيها وهي أيضا من نابلس وتعمل بنفس الشركة التي تعمل فيها حياة إلا أنها انتقلت مؤخرا إلى الفرع الجديد للشركة في رام الله وهناك تعرفت على عمر وتحاول جاهدة أن توقعه بحبها .

ربى, ابنة خالة غدير وهي من طولكرم وهي فتاه جامعية  تدرس في نابلس وتتعرف هناك على رامي ويقعان في الحب ويتعاهدان بالحفاظ على حبهما ليتوج بالزواج.

 

حياة: يالله ياربي شو بتفكري كتير,, الك ساعة عم  تلفي حوالين نفس القصة..خلص انسيها اليوم مشان الله زهئتيني

ربى: مش بايدي حياة , تحمليني شوي ..يعني بتذليه يللي بيحتاجك

تررن تررن

حياة: آلو

غدير: آلو مرحبا حياة كيفك؟

حياة: آهلين(بنبرة ملل)

غدير: لسا مابديت احكي شو مالك

حياة: هاي ربى على الماسنجر الها ساعة عم تحكيلي عن رامي زهئتني منو

غدير: معلش حياة تحمليها كرمالي تنسيش انها الصغيرة فينا ولساتها عم تتعلم من هالدنيا الصعبة

حياة: طيب كيفك انت وشو عاملة؟

غدير : والله هياتني منيحة ولله الحمد وانت كيفك؟

حياة: ماشي حالي

غدير : ماشي الحال بس حبيت اسال عنك واطمن عليك

حياة: فيك الخير والله , هاد اول اتصال بيجيني ليسالني عن حالي

غدير: هههههههههه اخرتها بتهون وبيجي اعمى العينين

حياة: هههههههههههههههه يخرب عئلك ياغدير يلا سلام بلاش اطول عليك اكتر من هيك

غدير : ولايهمك حياتي يلا سلام

 

حياة: يلا سلام ربى بدي اروح اصلي وانام علي دوام بكرة ولازم ارتاح

ربى: ماشي سلام حياتي واسفه على الازعاج اليوم

حياة : ولايهمك سلام

 

بعدما فرغت حياة من صلاتها ذهبت إلى غرفة نومها وتناولت كتاب عن مقارنة الأديان فقرأت منه قليلا ومن ثم اطفات المصباح وأغمضت عينيها وأخذت تفكر في يومها وحالها وعمرها..

فهي فتاة في الثلاثين من العمر, متوسطة الجمال, لديها شهادة جامعية مكنتها من العمل في إحدى الشركات الخاصة بمدينتها نابلس.. تهتم بأناقتها كثيرا,, كما أنها من الذين يفكرون كثيرا قبل أن يتحدثوا .. وتتميز بحسن الاستماع إلا إذا كانت المتحدثة ربى صديقتها من طولكرم فهي الوحيدة القادرة على إخراجها عن طورها بسبب حكاياتها الطفولية التي باتت لاتهمها كثيرا وهي في هذه المرحلة من العمر..

خاطبت نفسها قائلة لقد فاتك عمر يا حياة وأنت وحيدة في هذا البيت  وذهبت أحلامك  في الحصول على شريك لحياتك مع أدراج الجهل المتفشي  في شباب هذه الأيام ,,تنهدت بعمق وسلمت عينيها للدمع لينساب من مجراه ...

تذكرت أيام الصبا  وهي في الجامعة وكيف كانت محط إعجاب أساتذتها في ذلك  الوقت ,وتذكرت أيضا خالد ذلك الشاب المجتهد والمثقف والذي تفقد السيطرة على عيناها في حضوره فتجد نفسها تنظر إليه باهتمام شديد وببلاهة كبيرة وهو يتحدث معها ومن ثم تحركت شفتاها بابتسامة خفيفة عندما استعادت ذاكرتها تلك الحادثة التي صارحها فيها  بحبه ورغبته في التقدم لخطبتها وكيف اتفقا حينها على تأجيل  الموضوع  لحين الانتهاء من الدراسة ...

كان خالد يمارس هواية الرسم ويعرض أحيانا رسوماته في الجامعة حيث يدرس , وفي إحدى المرات أعجبت في رسوماته أجنبية لديها نفس الهواية تدعى إلينا فطلبت منه ايميله حتى يظلا على تواصل ...

وقبل أن يتخرج بقليل وصلته رسالة منها مفادها أنها تريد منه أن يبعث إليها أوراقه لكي تحصل له على منحه لإكمال دراسته العليا دون أن يدفع فلسا,,راقت له الفكرة كثيرا ولم يخبر حياة بأي شيء لحين إتمام الموضوع ,,

وبعد تخرجهما ظلا على تواصل على الماسنجر والجوال وبعد شهرين اخبرها بما طلبت منه إلينا وكيف أنها دبرت له منحه في إحدى جامعات ألمانيا وانه يريد السفر معها إلى ألمانيا بعد زواجه منها , فرحت كثيرا لهذا العرض فهي فتاة طموحة وكم تمنت الخروج من فلسطين ورؤية العالم الخارجي....

تأوهت مرة أخرى وعاد الدمع ينساب من مجراه وهي تتذكر كيف أن والدها عارض الفكرة بطريقة فاجأتها كثيرا:

- ماعندي بنات يطلعن براة البلاد هو الله خلق خالد وما خلق غيرو

 

ما زالت تلك الكلمات ترن في طبلة إذنيها  وطالما أوجعها الصوت الصادر منهن,تعبت من كثرة التفكير وحاولت جاهدة النوم حتى لا تتأخر في الصباح الباكر عن دوامها اليومي , أغمضت عينيها واستسلمت للنوم بعدما أنهكت ذاكرتها عقلها  بتفتيشها في أروقتها العتيقة.

وصلت إلى دوامها في الصباح كالمعتاد , ألقت السلام على زملائها أثناء مرورها إلى مكتبها ومن ثم باشرت في معالجة بعض المعاملات وبعد انتهاءها منها ذهبت لتتحدث مع زميلها بشأن العمل وبعد الانتهاء من الحديث اخبرها بأنه يتحدث مع فتيات على الجوال بدون معرفة زوجته , كما انه فاجأها بما قاله لها عن كيفية حكمه على الفتاة  فيما إذا كانت محترمة أم لعوب من طريقة ردها على الجوال , فإذا قالت له آلو فهي لعوب ولديها الاستعداد للحديث مع الرجال حتى لو لم تعرفهم من قبل, أما إذا كان الرد بالسلام عليكم فهي فتاة محترمة وتقطع على الواحد من أول الطريق !!!

خرجت من عنده بعد هذا الحديث وهي تقسم في نفسها بان لاترد على اتصاله أبدا.

في المساء زارتها جارتها أم ربيع واحتست معها فنجان من القهوة مصحوبا بنارجيلة لاتستغني عنها في مثل هذه الجلسات وبالرغم من قناعتها بمضارها وحرمتها إلا إنها فشلت في جميع المحاولات التي حاولتها للتخلص منها حتى إنها اضطرت إلى كسرها في إحدى المرات مما استدعى من أم ربيع بان تأتي بنارجيلتها من بيتها في تلك المرة,,

 أم ربيع: الله يهديك لشو القرارات المتسرعة هاي, وانت عارفه انو القعدة بلاها مو قعدة .

حياة: ايه والله توقعت اني عندي ارادة وبئدر استغنى عنها لكن اللي صار اني حسيت انو جزء من روحي راح لما انكسرت.

أم ربيع : ياحجة شو هالحكي شو دخل الروح بالارجيلة هي بس  للتسلية وتمضاية الوقت.

حياة شاردة الذهن مخاطبة نفسها: هاد الشي بالنسبة الك انت, بس بالنسبة الي هي حياة تانية الي.

انقضى اليوم بسرعة كالعادة بوجود أم ربيع وبعد انتهاء الجلسة في هذا اليوم لم يتبق لحياة وقت لقراءة الكتاب الذي كان يشغلها ماقبل النوم فاستغرقت في النوم سريعا في هذه المرة بدون تفكير مسبق.

بينما في هذا الوقت من الليل في سرير أخر في وسط غرفة صغيرة منظمه تشترك فيها غدير مع أختها التي لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها والمشغولة بتفتح أزهارها ونضوجها تتقلب غدير وقد جافا النوم عينيها تاركا لذاكرتها مجالا للعودة إلى لقاء عمر والذي حدث حين انتقلت إلى مقر عملها الجديد في مدينة لاتعرف عنها الكثير سوى إنها مكان للحرية والانطلاق ,

رام الله يحلم الكثير بالذهاب إليها للتخلص من عين الرقيب فلا احد يأبه لأحد وهذا ماحلمت به غدير دائما فطالما أنهكتها عيون الجارات وهي تودعها صباحا وتستقبلها مساءا , عدا عن أعباء أسرتها كثيرة العدد محدودة الدخل.

غدير: صباح الخير اشرف كيفك اليوم؟ خير ان شاءالله استدعيتني اجي لعندك ولو ماعملت هيك كنت رح اجي انا لعندك لحتى اشوف شو الشغل اللي رح استلمو انا .

اشرف : صباح الورد ,بشوفك جاي متحمسة , هئيتي خلينا نشرب شي فنجان قهوة وبعدها بنحكي بالشغل.

غدير: اوك متل مابدك.

اشرف رح تستلمي قسم المبيعات رح يساعدك هناك رئيس القسم عمر مباشرة, وبدي افهمك نقطة انو تنتبهي منيح وازا اثبت حالك مابتعرفي شو الايام مخبيتلك يمكن تصيري انت رئيسة القسم.

 

بعد هذه المحادثة توجهت غدير إلى قسم المبيعات وهناك رأت عمر لأول مرة وهو بملابسه الرسمية وطريقته الجدية في التحدث وخاصة إذا كان محدثه امرأة , شغل قلبها منذ النظرة الأولى فلم تعرف لمَ لم تستطع السيطرة على نفسها في أول لقاء بينهما حتى أن عمر لاحظ عليها فقال لها: ولايهمك في العادة الجداد برتبكو في البداية,

استفزتها هذه الكلمة فحكمت عليه بالغرور وقررت بينها وبين نفسها بان تتحداه ليرى بنفسه ما لذي تستطيع أن تفعله هي.

ومع مرور الأيام أثبتت غدير نفسها كما إن عمر أحس بها كمنافسة له فكان شديد الانتباه وحذر جدا منها مما جعلها بعيدة عن تفكيره وظلت العلاقة بينهما كزمالة عمل بالرغم من أن  تأثيره عليها لم يزول مع مرور تلك الأيام وبسبب اجتهاد كليهما في العمل أبقى اشرف على عمر كرئيس لقسم المبيعات كما انه عين غدير كنائبة لرئيس القسم.

هذا الشيء جعل التوتر بينهما يخف تدريجيا فدعاها في احد الأيام إلى الغداء في احد المطاعم ...

عمر: حابب اعزمك على الغدا اليوم بسمحلك وقتك اليوم تشاركيني في الاكل.

غدير: اوك طالما انت يللي رح تدفع ههههه.

عمر: ههههههه ماشي الحال ازن اليوم بمر باخدك من السكن.

غدير: اوك اتفقنا.

وفي المطعم أحست غدير ولأول مرة بان عمر يحاول التقرب منها فسألها:

عمر: بتعرفي اني مابعرف عنك لحد هلأ غير انو اسمك غدير.

غدير:عادي وانا مابعرف عنك الاانو اسمك عمر.

عمر: هههههههههه والله الشغل مو مخلي حدا يفضى لشي تاني.

المهم احكيلي عنك اديش عمرك وشو ترتيبك بين اخوتك ووين درستي وهيك شغلات.

غدير: على مهلك شوي علي, عمري 27 سنه ودرست في النجاح واشتغلت في الفرع الرئيسي للشركة في نابلس وانتقلت جديد للفرع الجديد يللي في رام الله وانا ترتيبي التالته الي اخين اكبر مني واخو واخت اصغر مني.

عمر يعني الك اخت.

غدير: اها بس لساتها صغيرة في بداية المراهقه ومزهئتني باسئلتها وتئلة دمها.

عمر: بدك تتحمليها يعني من كلامك بفهم انك ماكنت تئيلة دم وانت بسنها.

غدير: هههه ولامرة.

عمر: مااظن.

غدير: بس بلاش, يللا دورك احكيلي انت عن حالك.

عمر: عمري 32 سنه , أعزب(مصحوبة بغمزة عين جعل خدود غدير تتشرب بحمرة  خفيفة), انا الاخو التاني بين اتنين من الابناء ابوي اعطاك عمرو وامي الله يطولي في عمرها , درست في امريكا ادارة اعمال وهياتني متل ماشايفتيني عم اشتغل في هالشركة من خمس سنين.

غدير: الله يوفقك.

عمر: تسلميلي.

ومن ثم دار بينهما أحاديث متعددة وقام بإيصالها  بعد الغداء إلى سكنها فنامت قريرة العين في هذا اليوم,

ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة وهي تتذكر كم كانت سعيدة في ذلك اليوم وكيف شعرت لأول مرة بأنها تحب عمر فلم يعد بالنسبة إليها ذلك الزميل الذي ترتاح عند رؤيته أو التحدث إليه.

قطع حبل ذكرياتها لذلك اللقاء رنة جهاز الجوال فقفزت مسرعه من السرير لتجيب عليه قبل أن يستيقظ احد من أهل الدار.

 

غدير: الو.

ربى:الو مساء الخير غدير اسفه على الازعاج اليوم.

غدير: ولايهمك,خير إن شاءالله شو في؟

ربى: ولااشي بس مدايقة وحبيت اتصل عليك واشكيلك همي.

غدير: شو في , شو هالمرة عملك رامي.

ربى:ياريت هو هالمرة اهلي.

غدير: شومالهم.

ربى:بدهم يزوجوني.

غدير: شو كنهم انجنو اهلك مابيعرفوا انك متفوقة في دراستك وطموحة وعم تحلمي تخلصي البكالوريوس لحتى تكملي ماجستير ودكتوراه شو ياربى ياما جننتينا في هيك قصص.

ربى:هاد اللي اجاك.

غدير:لا مو هاد بدك تحكي مع اهلك وبدك تصممي .

ربى بصوت متهدج : رح احاول مع انو متاكدة اني رح افشل , يللا غدير تصبحي على خير مش قادر احكي انخنقت.

غدير:وانت من اهله وبكرة انا بحكي معك إن شاءالله.

ربى: أوك سلام.

عكر مزاجها هذا الاتصال وتضايقت جدا من زوج خالتها الأناني  وسلبية خالتها وطريقتهم في التصرف معها وعدم فهمهم لتصرفات ابنتهم مما استدعاهم لمحاولة تزويجها رغما عنها.

أغمضت عينيها وأجبرت نفسها على النوم فاستسلمت له بعدما أنهكتها كثرة المحاولات.

وفي هذا الوقت من الليل كانت ربى تبكي بحرقه لقرار أهلها المفاجئ وكيفية تصميم والدها على الموضوع بحيث منع والدتها من المناقشة فيه وكأنه صاحب القرار فلا جدال ولا نقاش.

لم يخفف اتصالها بغدير ما يختلج بصدرها من مشاعر مختلطة ورغبت بشدة بالاتصال برامي لعله يعطيها شعورا بالأمان فيجعلها تنام ليلتها الصعبة هذه .

لكنها لم تعرف ما الذي ستقوله له , هل ستقول أن كل أحلامنا وخططنا آلت إلى السقوط , وهل سيفهم رامي عدم قدرتها  على مواجهة أبيها؟ وهل سيحترم هذا القرار ؟ وأخذها تفكيرها بعيدا فسألت نفسها هل سينساها رامي؟

بكت بكاءا حرا في تلك الليلة كبكاء طفل فقد والدته دون أن يعرف السبب., وضعت رأسها على الوسادة بعدما حضنت وساده أخرى وأخذت تواسي نفسها بتذكرها ذلك اليوم الذي تعرفت فيه على رامي:.

ربى: مرحبا , ممكن تساعدني انا جاي اسجل ومش عارفة وين مبنى التسجيل.

رامي: زي زيك يا اختي والله انا كمان لسا كنت بدي اسالك.

ضحكا الاثنان معا ...

رامي: ايش بدك تسجلي .

ربى: صيدله إن شاء الله.

رامي: ما شاء الله على هيك معدلك مش اقل من 96 .

ربى: 97 ولله الحمد  وانت؟

رامي : والله محسوبك متواضع يا دوب وصلنا السبعين.

ربى: هاهاهاهاهاهاهاها وعلى هيك شو ناوي تسجل؟

رامي : تجارة.

ربى: بالتوفيق.

بعد مساعده من بعض الطلاب قادتهما قدامهما إلى مبنى التسجيل وقد ساعدها فيه وفي خلال الفصل الأول كانت تصادفه في بعض الأحيان فيحدث بينهما أحاديث صغيرة ومن ثم تطورت الأمور بينهما بعد تجاوزهما للسنة الأولى من حياتهما الجامعية,وفي السنة الثانية اعترف لها بإعجابه فيها وحبه لها ورغبته بالارتباط بها في المستقبل وقد بادلته بنفس الاعتراف واتفقا على أن لا يدعا أي ظرف يحنث هذا الاتفاق.

وفي هذه اللحظة عاودتها موجة البكاء من جديد ونامت وأثار الدمع ما زال على خديها , وفي الصباح أيقظتها والدتها حتى لا تتأخر على جامعتها فمشوارها لم يعد سهلا في هذه الأيام بسبب وضع إسرائيل لحاجز بيت ايبا بعد قيام الانتفاضة الثانية الذي صعب عليها الوصول إلى جامعة النجاح الوطنية حيث تدرس.

لم تكن الحركة في هذا اليوم على الحاجز طبيعيه فأحست أن شيئا ما يحدث , استفسرت من الجالسين في الحافلة ولكنها لم تحصل على إجابة واضحة , وبعد فترة من الوقت تبين أن التأخير كان بسبب شك الجنود بأحد الطلبة فتم تقييده وأخذه إلى جهة مجهولة ثم رجعت الحركة على الحاجز وكأن شيئا لم يحدث .

خاطبتها الفتاة الجالسة بجانبها: مساكين هالطلاب في منهم خرجين هالسنة واعتقلوهم اليهود الله يعينهم تعبهم راح على الفاضي والله اعلم وينتا رح يطلعوهم ويلحقوا يكملوا دراستهم أو لاء .

ربى: الله يعينهم بس انا بعرف  يللي بصير معو هيك بتستقبلو الجامعة بعد ما يطلع وبيدرس بس يللي ضل عليه يعني هيك شي اهون من شي.

وصلت إلى الجامعة متأخرة عن محاضرتها الأولى فوجدت صديقتها سها قد جمعت لها الملاحظات التي فاتتها.

سها: ليش تاخرتي ؟ اليوم بالذات الاستاذ اخد حضور وغياب.

ربى: هالاستاذ شو تقيل دم يعني مش داري بالدنيا و عامل حالو مش دخلو يحمد ربو اللي بنقدر نوصل عالجامعه.

سها: اصلا بيحكوا عنو انو مطلق وماخد ولادوا من مرتو وعشان هيك معقد وبيكره البنات .

ربى : على اللي بحبو فينا اتركينا من سيرتو اللي بتعل .

سها: شفتي رامي اليوم سألني عنك الصبح.

ربى: لاء هاي و صلتي متل مانتي شايفه ولسا ما شفت حدا غيرك.

سها:ربى شو مالك شو في؟ خير إن شاء الله.

ربى: لا ولاشي بس مبارح تعبت وما عرفت انام فاليوم حاسه راسي مصدع  وخاصة مع التاخير اللي تاخرتو بالطريق .

سها: الله بعين .

ابتدأت المحاضرة الثانية فذهبت الفتاتان لحضورها وفي منتصفها اتصل عليها رامي فاستأذنت من الأستاذ وخرجت من المحاضرة وهي عاقدة العزم على مواجهة رامي بكل التطورات التي تحدث معها .

 



الفاتحون العرب

{ بقلم سماح }
{ 02:42, 2008/10/11 } { 0 التعليقات } { رابط }

جمعهما الماسنجر كانت هي من فلسطين وكان هو من دولة عربية أخرى ,,نشأت بينهما صداقه أساسها فهم الآخر واستيعابه ..

مرت سنتان كانا يتحدثان فيها عبر الماسنجر شبه يومي وفي بعض الأحيان عبر التلفون على حسب قدرتهما في تحمل تكلفة الاتصال ..

وفي إحدى المرات فتحا موضوع قضية فلسطين وماهو دور العرب فيها!!

وبعد وقت من الحديث فاجأها بقوله:

إذا لم نستطع أن نفعل شيء على ارض الواقع لفلسطين فعلى الأقل نفعل شيئا لها عبر الانترنت!!

فسألته سؤالا مباشرا :

هل الصداقة التي جمعتهما من اجلها أم من اجل فلسطين؟

فأجابها:

انت فلسطين.

 

كلهم اجتمعوا على كره إسرائيل وكلهم تغنوا لموتها ..

وعندما مدت لهم الجزرة وتذوقوا حلاوة طعمها ,أصبحوا ينقبون في القرآن عن أيه تصفح عن بني إسرائيل وتدعوا للسلم!!!

وتسابقت الأيدي لمصافحة القاتل وألسنتهم تلهج بالدعاء على القتلة..

وأصبحت تصلنا نحن الفلسطينيون البضائع العربية,فهذه مصرية,وتلك سعوديه ,وأخرى سوريه والحبل على الجرار.

و أسفاه على زمن مضى ومضت فيها العروبة فما بقي إلا أشباه العرب .

 

 

لك الله يا فلسطين فأبناؤك يقتلون فداء لأرضك المقدسة

يدافعون عن شرف الأمة العربية

يذبحون شبابك بدلا عن إخوتهم ذوي الأسماء العربية

فقد درسوا بالمدارس الأمريكية!!!

لذا فهم لا يتحدثون إلا بالانجليزية

لماذا؟

لكي يعرفوا لغة عدوهم فيعدوا العدة  ليأتوك فاتحين!

فأهلا بالفاتحين العرب!!!

 

 

 



زهرة

{ بقلم سماح }
{ 02:39, 2008/10/11 } { 0 التعليقات } { رابط }

ذهب من وجهها لمعانه ,ومن عينيها بريقهما,فتجدها بوجه طافي وعينين يملؤهما الحزن..

ولم لا وقد تحملت المسؤولية منذ طفولتها, فكانت تحمل إخوتها الصغار حين كانوا أترابها يلعبون بألعابهم وكانت تقرأ لهم القصص حين كانوا أترابها يستمعون إلى الحكايات,,

فلم تكبر بعد وقد تعبت من ترتيب البيت..

لم تكبر بعد وقد انحنت أكتافها من حمل الصغار..

لم تكبر بعد وقد ملت قصص وحكايا الكبار..

هذا هو قدرها وهي ماضيه فيه بدون كلل حيث لم ترى في حياتها غير حياتها هذه!!!

وبالرغم من كل ماتحملته وعاشته فهي فتاة رقيقه هادئة قليلة الكلام كثيرة السمع تسرق لنفسها لحظات من السعادة بدون خوف أو خجل..

هي زهرة بين أشواك في بيئة يملؤها الطين والوحل.

 



الى من يهمه امري

{ بقلم سماح }
{ 10:20, 2008/9/29 } { 0 التعليقات } { رابط }

عندما تعيد دورة الشهر نفسها  يملؤها الحزن فلا تجدها إلا واجمة ومضطربة بغير طبيعتها المعتادة ففي هذه الفترة من كل شهر تختلي بنفسها قدر الإمكان لتفكر بما آل إليه حالها وبما أنجزت بعد كل هذه السنين .

في هذه الأيام تسمح لأذنيها بسماع فيروز وأغاني عراقية قديمة وأغنية لمطربة أجنبية لا تعرف اسمها تناسب حسها المضطرب مرددة ورائها مقطعا حفظته عن ظهر قلب :

They can take the future that we'll never know

They can take the places that we said we will go

All the broken dreams , take every thing just take it away ,but they can never have yesterday.

تحاول جاهده أن تصف ما تشعر به من الم نتيجة حرمانها من الشيء الوحيد الذي أحبته طيلة امتلاكها له.

بكت كثيرا عندما قرأت لطه حسين هذه الكلمات في سيرته الذاتية الأيام:

كان يجد للظلمة صوتا يبلغ أذنيه, صوتا متصلا يشبع طنين البعوض لولا أنه غليظ ممتلئ,و كان هذا الصوت يبلغ أذنيه فيؤذيهما ويبلغ قلبه فيملؤه روعا, وبينما هو مضطر لأن يغير جلسته فيجلس القرفصاء ويعتمد بمرفقيه على ركبتيه ويخفي رأسه بين يديه ويسند نفسه لهذا الصوت الذي يأخذه من كل مكان.

وتمنت لو أنها امتلكت نعمة الكتابة التي امتلكها طه حسين _وإن كانت تظن في قرارة نفسها أنه لم يكن يعدها من النعم التي حظي بها في حياته_لتستطيع أن تكتب سيرتها الذاتية فتخفف عن نفسها قليلا بمشاركتها ألمها مع الآخرين الذين لم تشاركهم إلا فرحها وأحزانهم , قالت لها صديقتها ذات يوم : لا أسعى لان أكون مثالية كما تفعلين .

 آذتها هذه الكلمة لأنها لم تفطن بان وضعها لحزنها وألمها في حرز أمين بعيدا عن الناس سيفسر كذلك حيث انها تظن في بعض الأحيان بأنها حصلت على كل شيء وإن لم تمتلك أي شيء مما حصلت عليه.

 في هذه المرة كان حزنها شديدا فقررت أن تنهي حياتها, لذا كتبت رسالة عنونتها إلى من يهمه أمري فعدلت من جلستها وأخذت بتعداد من يهمهم أمرها فوجدت أنها محاطة بعائله تتصف بالحميمية ,وبصديقات قضت معهم أوقات جميلة وما زالت كذلك,وبأولاد كانوا سببا لبقائها على قيد الحياة حتى هذه اللحظة .

وأخيرا فطنت أن لديها ما هو أهم من كل ما ذكرتهم بكثير, لديها ربا طالما أحبته وشعرت بقربه وبعطفه فاستغفرته كثيرا,وقامت فتوضأت وصلت ركعتين ودعت ربها كثيرا ودموعا حارة تتدحرج على خديها لان يسامحها ويعيد لحضنها من أحبتهم وكانوا سببا لبقائها حية لهذه اللحظة.



عيشة

{ بقلم سماح }
{ 10:16, 2008/9/29 } { 0 التعليقات } { رابط }

في فلسطين عندنا مثل يعكس مدى الأخلاق التي يتمتع فيها شعب يجاور إسرائيل !!

يقول هذا المثل"خذها بيضا ولو مجنونه" أي – لمن لم يفهم معناه ـــ عندما تريد الزواج فاظفر بذات البياض تربت يداك!!

عندما قالوا لي أن عيشة تزوجت لم اصدق حتى رايتها في فستانها الأبيض كنت أتابعها وهي ترقص في عرسها كما كانت ترقص في أي عرس دعيت إليه .

انفطر قلبي لرؤيتها وسالت إحدى المدعوات-جارة لها كبيرة في السن- هل تفقه عيشة بشيء من أمور الزواج؟؟

أجابتني ونظرة استنكار في عينيها:

- والله يا بنتي بنات هاي الايام بفهمن اكثر مني ومنك

وتبعت حديثها بابتسامه كمن تحدثت بشيء محرم وخجلت من أن يسمعها احد !!

بعد فترة من عرسها رايتها وهي تمسك بيد زوجها بحياء وخجل وربما بخوف!!

رغبت في أن اسألها كيف كانت ليلتها الأولى؟؟ هل فهمت ما للذي حدث لها؟؟هل صرخت حين تألمت أم إنها خافت في أن لا تطبق ما أوصتها فيه والدتها فتدري بها وتغضب منها؟؟

وهل استلذت فيما بعد به؟هل ارتعشت ارتعاشتها الأولى؟هل مارست الحب معه أم إنها لم تسمع بهذه الجملة من قبل؟هل تدركين ياعيشة انك الآن بت متزوجة وستصبحين أما ؟

ياخوفي ياعيشة انك تظنين أن مايحدث معك هو إحدى الألعاب التي كنت تلعبين فيها مع بنات الحارة اللواتي يصغرنك بسنين!!

لمن لا يعرف عيشة أقول له إنها فتاة جميلة ببياض كالثلج وشعر ذهبي منفول لم يرتب قبل زواجها إلا نادرا!!

إنها طفلة أتت من حيث رياض الجنة تصدق كل ما يقال لها وتضحك من صميم قلبها وهي تركض وراء صديقاتها وهي دافئة حين تلعب دور الأم فتمشط شعر لعبتها.

آآآآآآآآآه ياعيشة

ألوم من في زواجك؟ أألوم اهلك وهم أبناء هذا الوطن الذي تربى على "خذها بيضا ولو مجنونه"؟

أم ألوم زوجك الذي انساق وراء غرائزه فلم يهتم لطهرك وبراءتك فنجسك بجسده !!

هممت في إحدى المرات التي شاهدته فيها وهو يخرج من بيتك أن أوقفه واسأله:

بماذا تثيرك عيشة؟هل ترغب فيها حقا ؟ هل تستمتع بتفاصيل جسدها الغض؟ ألا يهمك أن تكون سعيدة وهي بين يديك؟

ولكنني تراجعت في آخر لحظة لأنني تذكرت انه ابن هذا المجتمع ربته أمه على انه عندما يريد الزواج فليختر جسد جميل ليستمتع فيه وقد طبق ما ربي عليه فقد اخذ أجمل جسد لطفلة اسمها عيشة.



سيرا

{ بقلم سماح }
{ 12:37, 2008/9/23 } { 0 التعليقات } { رابط }

كانت جميلة في صباها , بشعرها كليلة غاب عنها القمر , وعيون كالمها.

وفي غدوها ورواحها اليومي لجامعتها تسمع الكثير من التعليقات التي تستلذ بها.

وقد رفضت كل من تقدم لخطبتها في هذه الفترة محتجة بحجج في بعض الأحيان تكون واهية ولا معنى لها.

جلس معها والدها في يوم من الأيام ليحاورها في هذا الموضوع ,

-         سيرا يا بنتي, هيك خلصتي من الجامعة , وبتفوق ولله الحمد , ومحمود ابن الجيران اتقدم لخطبتك للمرة الثالثة , شو حجتك لرفضه هاي المرة؟؟

-         يا بابا يا حبيبي شو هاد الرجال , انو تقلة دمو عجب , كم مرة لازم أرفضو حتى يفهم إني ما بدي ياه ما بطيقو  وغير هيك مو حلو , وأزيدك من الشعر بيت ما صرت مهندسة قد الدنيا لاخد بالأخر ميكانيكي سيارات .

-         لا حول ولا قوة إلا بالله , الله يهديك يا بنتي .

بعد فترة ليست بالقصيرة من هذا الحديث تقدم محمود لخطبة صديقتها حلا والتي تخرجت بدرجة جيد .

وخاطبت نفسها : ولا يهمك يا سيرا, أصلا وحدة مثل هاي ما دخلت قسم الهندسة إلا لتلاقي حيا الله حدا ياخدها وهيها لاقت واحد من مستواها .

وبعد بحث لم تطل فترته, وجدت لها عملا يناسب مستواها الاجتماعي في إحدى الشركات الكبيرة في مدينة رام الله ,وذهب اعتراض والدتها على مكان عملها سدى مع  أدراج رياح تصميمها .

فقالت في احد الأيام : أعوز بالله , كل يوم بشوفهن أهل نابلس , وبدي أشوف أشكال ثانية وعالم تاني.

وجدت صعوبة في تحمل مسؤولية العمل وهي مدللة والديها .

أعجب فيها احد زملائها وطلب منها الخروج معه أكثر من مرة بحجة التعرف أكثر عليها .

وبعد أن عرفها تمام المعرفة قال لها : أنت من تمناها قلبي ولكن لي أما لن تستطيعي احتمالها فلا أريد أن أظلمك معي.

بكت كثيرا ذلك اليوم وأحست كم كانت بلهاء فصدقته , وبسببه تركت العمل ورجعت إلى نابلس البلدة التي احتضنتها منذ صغرها بصدر دافئ وحاني .

مرت الأيام مسرعة وأصبحت فتاة بمنتصف عقدها الرابع , تقوم بخدمة والديها الكبيرين .

في احد الأيام وهي واقفة أمام احد محلات الملابس , خرج منه ابن جيرانها محمود وهو يمسك بيده صبية جميلة والفرحة تملأ عينيهما, قائلا لها: شو قررت يا بابا عجبتك البلوزة أو نروح  لشي محل تاني ؟؟؟

-         ايه بابا خلينا نروح عالكازار قالولي صاحباتي فيه أشياءات حلوة كتير.

نظرت إليهما والحسرة تملأ عينيها وهي تقول: ياريت الزمان يرجعني لعشرين سنة اللي مرت!!.



حلم

{ بقلم سماح }
{ 11:55, 2008/9/14 } { 0 التعليقات } { رابط }

 

بالرغم من مضي سنوات كثيرة على وفاة زوجته إلا انه مازال شابا ...

"لايغرنك الشيب الذي امتلأ به شعر راسي فانا مازلت شابا احمل قلبا لايتجاوز الثلاثين من عمره"

هذه الجملة يسمعها لصديقه كل مرة يذهبان فيها إلى جنين من اجل شراء مستلزمات المحل الذي يشتركان به ...

كان في كل ليلة يخلد فيها إلى النوم يحلم بالفتاة التي ستشاركه ما بقي من عمره,كان متأكدا انه سيجدها ,لذا كان في كل مرة يجرب طريقة جديدة لإسعادها !

وفي إحدى الأيام قال له صديقه وجدت لك عروسا..

فأجابه بلهفه حقا؟ومن أين هي؟

- من جنين

- وماذا تنتظر هيا بنا لنراها

عندما رآها وهي تحمل فناجين القهوة باستحياء مقدمة له إحداها دق قلبه المسكين ألاف المرات في الثانية وخاطبها بعينيه لقد أطلت في غيابك فقد انتظرتك كثيرا...

انتظر بفارغ الصبر ردها وهي التي تصغره بعشرين عاما , وعندما آتاه الرد بالإيجاب والقبول لم تسعه الدنيا من الفرح ..

لم يبخل عليها بشيء فقد أدى ماهو مطلوب منه بكل سرور..

قالت له يوما في إحدى زيارته لها أثناء الخطبة:

- هل تحبني؟

- كنت احبك أما الآن فإنني أعشقك

رقص كثيرا في يوم عرسه وبعد الانتهاء من مراسم العرس أخذه رفيقه إلى جنب وناوله حبتين قائلا له اشربهما من باب الاحتياط , أخذها على عجل وبدون اهتمام قائلا له لاتخف فانا لا احتاج إليهن ..

تقدمت العروس بخطى ثابتة إلى بيتها الجديد ,والفرح يملأ عينيه لرؤيتها في بيته وأخيرا تحقق حلمي سنين طويلة وأنا ابحث عن بابك ولم أكن ادري أنني أمر منه يوميا في طريقي للعمل!

بادلته بابتسامه عذبه , وفي السرير خانه الحظ ..

قال لها لنسترح الآن فقد صاحبنا التعب طيلة اليوم

أغمضت عينيها وهي تحلم بغد يجعلها فيها زوجها امرأة كغيرها من النساء ,وأغمض عينيه وهو يحلم بطريقة جديدة يسعدها فيها.

 

 

 



شذرات

{ بقلم سماح }
{ 11:55, 2008/9/14 } { 0 التعليقات } { رابط }

حرية

 

طالبت معلمة الصفوف الثانوية والإعدادية طلابها بأن يزيلوا جملةحرية الرأي واحترام الرأي الآخر من كتبهم قائلة لهم:

 

"أزيلوها فهي لاتليق بكتب يقرؤها العرب".

=============================================

 

تضحية

 

في قديم الزمان كانت هناك عادة التضحية بالأولاد كقرابين للآلهة, وقد أمر الله نبيه ابراهيم بالتضحية بابنه ومن ثم فداؤه بالكبش للتخلص منها ....

ومع مرور الأيام تم التخلص من هذه العادة ولكنها ظهرت بحلة آخرى من جديد , كما في فلسطين فانه يتم التضحية بالابناء كقرابين لإرجاع الآراضي المقدسة...

والفرق انه قديما كان المضحي يضحي بابنه , اما الآن فانه يضحي بأولاد الآخرين!!!

فلتحيا فلسطين وليموت ابناء الغير فداءا لها!!!

وكاسك ياوطن.

=====================================================

 

أرواح

 

عندما تذهب الى تلك البلادفأنك ستجد

شباب بأرواح ميتة وأجساد حية!!!

وشيوخ بأرواح ميتة وأجساد تنازع.




دردشة

{ بقلم سماح }
{ 12:56, 2008/9/13 } { 3 التعليقات } { رابط }

انهيت عملي باكرا هذا اليوم ففي هذه الفترة من السنة لا أجد الكثير لأفعله...

ولكي اسكب جزءا من الفراغ الذي سيملأ بقية يومي أكملت الجزء الثاني من كتاب على هامش السيرة لـ طه حسين والذي ابتدأت فيه منذ يومين,,,

وبعد التهامي له بلذة لا استطيع وصفها قررت أن ادخل إلى عالم الماسنجر لعلي أجد من يسليني ويؤنس وحدتي ...

وبعد قراءة ايميلاتي والرد على بعض منها , إذا بصديقتي سحر تطل علي عبر نافذة صغيرة لتبادرني بالسلام والسؤال عن أحوالي فدار بيننا الحوار التالي:

سحر: مرحبا , كيفك؟

انا: منيحة نشكر الله ,انت كيفك؟

سحر: تمام لساتني عايشة

انا: والله متلي يعني هههههههههه

سحر: هههههههههههههه

انا:  شوفي اخبارات؟

سحر: صافية,على حطة ايدك,وانت شوفي جديد عندك؟

انا: مافي شي جديد,لساتني حلوة وامورة هههههههههههههه

سحر: هههههههههههههههههه

سحر: طفر وزهق صح؟

انا: آه والله ,شو رايك تكتبي شي عن الزهق

سحر: ملل وطفر وزهق ...يدفعونك للمعاصي وشرب العرق

سحر: هيني كتبت هههههههههه

انا: هههههههههه بالك مرات مع اقتناعي الشديد باهمية حرمتها الا انو بيجي عبالي اشربها بس لحتى اعرف ليش كتير ناس قاتلين حالهم عليها